جلال الدين الرومي
475
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
أوصاف القديم أي أوصاف الله سبحانه وتعالى والحادث أن المخلوق وما له وجود عيني وصوري في هذا العالم ، ومن ثم فطبقا لقول الجنيد « إذا قرن المحدث بالقديم لم يبق له أثر » ( مولوى 3 / 202 ) ، والقديم نور الله والحادث « ألفاظ القران وصوره . . » وفي البيت 1393 جل فينا : أي عظم فينا وارتفع قدره ، ويحتمل أن هذا البيت متأثر برواية وردت في مصادر الحديث عن أنس رضي الله عنه : « أن رجلا كان يكتب للنبي صلّى اللّه عليه وسلم - وقد كان قرأ البقرة وآل عمران ، وكان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا » ( استعلامى 3 / 281 ) يقول يوسف بن أحمد « وما كان هذا الحال من عدم قوة الحافظة بل كما قال صاحب شرعة الإسلام كانت الصحابة يتعلمون عشر آيات لا يتجاوزونها إلى غيرها حتى يعلمون ما فيها من العمل ، فضلا على أنهم صرفوا أوقاتهم في تدبر القران وتفكر معناه الشريف » ( مولوى 3 / 201 - 202 ) وورد في مقالات شمس الدين التبريزي « لم يكن الصحابة يروون قط على المصطفى - صلّى اللّه عليه وسلم - فقد كانوا في سكر من الطريق ، وفي هذا المجال لم يرو العتيق - أي الصديق رضي الله عنه - أكثر من سبعة أحاديث ( ص 164 ) . ( 1394 - 1400 ) يواصل مولانا : إن الجمع بين ظاهر القران ومعناه لا يجتمعان إلا لسلطان عظيم ( ذي قوة إلهية ) ، وبيان هذا المعنى العظيم في ألفاظ أشبه بأن تنتظر من الثمل أن يراعى الأدب ، فأولئك الذين يصلون إلى الحقيقة تسكرهم هذه الحقيقة ولا يتأتى حالهم في لفظ ( انظر تعليق الأبيات 1269 - 1280 ) ، والمستغنى لا يراعى الضراعة والابتهال ، ثم يقول : إن العصا محبوبة للعميان ولازمة لهم ، وأهل الظاهر كالعميان لا يعلمون حقيقة القران ، لكن أذهانهم كالصناديق المليئة بألفاظ القران مثل عصا العميان يستدل بها عميان القلب ، ويتكئون عليها بأن يجعلوها أسباب المعاش ، وعلى هذا يعشقون ألفاظ القران أو يحفظونها للمراء والشهرة « مولوى 3 / 203 » .